ساسي سالم الحاج
122
نقد الخطاب الاستشراقي
لدعوته ومعتقدين صدق رسالته . فهذه خديجة زوجته التي شاركته في أبحاثه منذ البداية اعتنقت ديانته ، وربما تكون بذلك أول مسلمة ، وقد وعدها الرسول بقصر من اللؤلؤ في الجنة . وهذا « زيد » الرقيق السابق وزوجته أم أيمن حاضنة الرسول قد آمنا برسالته . وقد أصبح زيد حرّا قبل الدعوة الإسلامية عندما أعتقه محمد وجعله ابنه بالتبنّي وبذلك يعتبر من المسلمين الأوائل . وهذا الصبيّ « علي » البالغ من العمر ثلاث عشرة سنة والذي اتسمت حياته المبكرة بالحكمة والتعقّل قد آمن به أيضا . وكان يتمتع بشجاعة فائقة وحيوية متدفقة وقد قدّم للإسلام خدمات جليلة لا تنسى . وربما كانت تربيته في بيت الرسول واتصاله الدائم به هو الذي دعاه إلى الإيمان به بهذه السرعة . وقد أورد « موير » قصة أبي طالب عندما رأى ابنه عليّا يصلي مع الرسول واستفساره عن هذا الدين وشرح الرسول له طبيعته وأمره عليّا بتتبع دين ابن عمّه ووعده للرسول بحمايته له وذلك طبقا للروايات الإسلامية الواردة في سيرة ابن هشام والطبري وغيرهما . وقد أضاف « موير » شخصا آخر إلى هذه الجماعة التي آمنت مبكرا بالدعوة الإسلامية وهو ورقة بن نوفل الذي كانت يعتنق النصرانية ، ولكنه - أي موير - شك في إسلام ورقة عندما قال : « إنه من الصعوبة ضرورة إضافة المسن ورقة ابن عم خديجة إلى مجموعة العائلة . . . » ومع ذلك فإنه يستشف من عبارته الغامضة هذه أن ورقة لم يكن قد اعتنق الإسلام أو أنه قد فعل ذلك لاتفاق أفكاره مع ما بشّر به الرسول ، ولكنه مات قبل أن يعلن الرسول دعوته « 1 » . ويضاف إلى عائلة الرسول أبو بكر صديق محمد الشخصي من قبيلة « بني تيم » وقد كان يقطن في ذات الحي الذي تسكنه خديجة ، ونظرا لصداقته الحميمة له فقد آمن برسالته حالما أبلغه بها . وقد وصف « موير » أبا بكر بصفات النبل والكرم والصدق والإخلاص حتى أطلق عليه الرسول « الصدّيق » وقد أطال في وصفه من الناحية الجسدية والأخلاقية طبقا للروايات الإسلامية وذلك لأهمية هذا الشخص على مستقبل الدعوة الإسلامية . ثم يشير « موير » إلى اعتناق كل من سعد بن أبي وقاص ، والزبير بن العوام ، وطلحة الدين الإسلامي عن طريق أبي بكر لما له بهم من علاقة القربى والصداقة . وكان رابع هؤلاء عثمان بن عفّان الأموي الذي زوّجه الرسول ابنته رقية بعد أن قطعت
--> ( 1 ) Ibid , op . cit , p . 100 .